العلامة الحلي
198
نهاية الوصول الى علم الأصول
واحتجّ الآخرون بأنّ الإنكار قد وقع من بعضهم على بعض في العمل بالرأي والاجتهاد في المسائل الفقهية ، كما تقدّم في القياس . ولأنّ الحكم واحد معين على ما يأتي ، فلا بدّ له من دليل يتمكّن كلّ مكلّف بالحكم من الوصول إليه ، وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق ؛ وكلّ مكلّف بالحكم مكلّف بإقامة الدليل المنصوب عليه ، وإلّا كان الحكم تشهيا ، وهو محال . فالمخطئ إمّا أن يكون لتقصيره في الاجتهاد فيكون مأثوما بترك ما كلف به ، أو لعدم تمكّنه من الوصول إلى الحكم ، وهو محال لاستلزامه التكليف بما لا يطاق . البحث الثالث : في أنّ المجتهد في الفروع مطلقا هل هو مصيب أم لا ؟ اختلف الناس في أنّ كلّ مجتهد في الأحكام الشرعية هل هو مصيب أم لا ؟ وتقريره أن يقال : المسألة الاجتهادية إمّا أن يكون للّه تعالى فيها قبل الاجتهاد حكم معين ، أو لا . والثاني : قول من حكم بإصابة كلّ مجتهد . وهو قول أبي الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر من الأشاعرة ، ومن المعتزلة قول أبي الهذيل العلّاف وأبي علي وأبي هاشم وأتباعهم . « 1 »
--> ( 1 ) . راجع المحصول : 2 / 503 .